الجمعة، 8 أبريل 2011

الأخلاق في الاسلام :

       الاخلاق هي عبارة عن مبادئ وقواعد تنظم السلوك  الإنساني ، والتي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل

      وهي جوهر الإسلام ولبه وروحه السارية في جميع نواحيه ، بل إن الأخلاق هي جوهر الرسالات السماوية على الإطلاق والقاسم المشترك ما بين جميع الثقافات ..

-          فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .
 فالغرض من بعثته - صلى الله عليه وسلم - هو إتمام الأخلاق ، والعمل على تقويمها ، وإشاعة مكارمها ، بل الهدف من كل الرسالات هدف أخلاقي ، والدين نفسه هو حسن الخلق .

وبما أن الأخلاق هي روح الاسلام فهي ترتبط  ارتباطا وثيقا بعقيدته وعباداته ومعاملاته :

-  قال الله تعالى  : (وانك لعلى خلق عظيم )
    - في تفسير ابن عباس : وانك على دين عظيم ، فالدين هو الخلق ون زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين ..
·        فارتباطه بالعقيدة :
حيث يربط الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بين الإيمان وحسن الخلق.

      -  ففي الحديث لما « سئل الرسول صلى الله عليه وسلم : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : (أحسنهم أخلاقا ) »

-  ثم إن الإسلام عدّ الإيمان برا ، فقال تعالى : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ }

  -  وقد قال النبي  صلى الله عليه وسلم : « البر حسن الخلق » .

  -  ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن »

  -  وسئل صلى الله عليه وسلم : « أيكذب المؤمن ؟ قال : (لا) ثم تلا قوله تعالى : { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }.

فالايمان بالله ومراقبته والخوف منه لهو من أكبر المحرضات على حسن الخلق،  وسيء الأخلاق ضعيف الايمان .

·          نجد كذلك ارتباطا بين الأخلاق والعبادات :  إذ إن العبادة روح أخلاقية في جوهرها لأنها أداء للواجبات الإلهية ، والعبادات الاسلامية فيها الكثير من القيم الأخلاقية (الصلاة ، الزكاة ، الصوم...)
وقد تكون الأخلاق علامات فضل وصلاح أكثر من بعض العبادات

     -  فعند الطبراني : عن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن  الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، وإن الرجل ليكتب جبارا وما هلك إلا أهل بيته »

     - عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الساهر بالليل الظامئ بالهواجر (1) »
-  وفي مساوئ الأخلاق للخرائطي : عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم وهو عابد » .

·         ونجدها في المعاملات : أكثر وضوحا ، (فالدين كما يقال المعاملة ):  

   -  كذلك في مكارم الأخلاق للطبراني عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون (1) ، المتشدقون (2) ، المتفيهقون (3) »

  - وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق »

    - عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألا أخبركم على من تحرم النار ؟ على كل هين ، لين ، سهل ، قريب ».
 مصادر الإلزام الخلقي :
1- الوحي الديني : حيث أن الدين يدل الإنسان على الخير ، والأخلاق الحميدة .
    قال تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }
2- العقل والتعلم : فهو الذي يرشد الإنسان إلى الأخلاق الحميدة السليمة واجتناب الرذائل وقد ذكر القرآن الكريم البراهين العقلية ، والحكمة في كثير من العبادات والمعاملات
3. التأثر بالبيئة والمجتمع  : فالانسان ابن بيئته وابن المجتمع الذي يعيش فيه فان أغلب الناس يتأثرون بالقيم الأخلاقية التي تسود مجتمعاتهم .
- الإلزام بوازع السلطان ووازع القانون : إن بعض الناس لا ينفع معهم وازع العقل ، ولا وازع الترغيب والترهيب ، فكان لا بد من وازع أعظم في نفوسهم هو وازع السلطان ، وهو العقوبات التي فرضتها الشريعة ، وفوض أمرها إلى الحاكم .
  -   يقول الله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
  -   ويقول تعالى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ }

دوام الأخلاق وثباتها هو أصل صلاح الأفراد والمجتعات :

   -  إن الأخلاق في الإسلام ليست لونا من الترف يمكن الاستغناء عنه عند اختلاف البيئة ، وليست ثوبا يرتديه الإنسان لموقف ثم ينزعه متى يشاء ، بل إنها ثوابت شأنها شأن الأفلاك والمدارات التي تتحرك فيها الكواكب لا تتغير بتغير الزمان لأنها الفطرة { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } .

    -  يقول الرافعي في وحي القلم : لو أنني سئلت أن أجمل فلسفة الدين الاسلامي كلها في لفظين، لقلت: انها ثبات الأخلاق، ولو سئل أكبر فلاسفة الدنيا أن يوجز علاج الانسانية كلها في حرفين لما زاد على القول: انه ثبات الأخلاق، ولو اجتمع كل علماء أوروبا ليدرسوا المدنية الأوروبية ، ويحصروا ما يعوزها في كلمتين لقالوا:" ثبات الأخلاق"


 

0 التعليقات:

إرسال تعليق